الإدارة والتدريب أمران مختلفان

حاول أن تتذكّر أفضل مدرّب مرّ بك، سواءً في العمل أم خارجه. ما الشيء الفاعل الذي كان يقوم به؟ كيف تفاعل المدرّب معك؟ وما الأشياء التي ساعدك على تحقيقها؟ حاول الآن أن تتذكّر أفضل مدير مرّ بك في العمل. ما الأمور التي ساعدك على تحقيقها؟ كيف تفاعل وتعامل معك؟ ما الاختلافات التي لاحظتها بين مدرّبك المفضّل ومديرك المفضّل؟

هل مرّ بك مدير يمكن أن يكون مدرّبًا في الوقت ذاته؟

يتعيّن على المدير الكفء أن يكون دائمًا مدرّبًا جيّدًا. ويتضمّن التدريب الجيّد في جوانب كثيرة، تمكين الجانب الإنساني من العمل، ومساعدة الناس على التطور. ويتطلب هذا توجيه العديد من الأسئلة والتعاون، فمن المهم أن يبنيَ المدرب الجيد علاقات "بينشخصيّة" مع الموظفين، مما يوفر تغذيةً راجعةً إيجابيّةً عن السلوك.

ويساعد التدريب الجيّد على استكشاف طاقات الأفراد، وتحسين أدائهم، ومساعدتهم على التعلّم. ويمكن بوساطته ملاحظة التطوّر في أداء الأفراد والأقسام والمؤسسة كافةً. كما يمكن استعماله بفاعليّة لحلّ المشكلات، وتعزيز الرضا عن العمل، وتقديم التغذية الراجعة.

للتدريب صور عدة

يمكن القيام بالتدريب لتعزيز الأداء؛ حيث يوجّه المدرّب الجيد بعد أداء العمل العديد من الأسئلة التي تساعد على التعلّم. فقد يسأل المدرّب الجيّد الأسئلة الآتية:

ما الذي كنت تحاول إنجازه؟ ما النتائج الفعليّة للعمل؟ ما الذي أحدث الفجوة بين ما أردت إنجازه وبين ما أنجزته؟

وقد يساعد التدريب الجيّد على فهم الفجوة بين النتائج المتوقّعة والنتائج الحاصلة سعيًا إلى تقليصها. كما قد يساعد على تحديد ما يجب القيام به في المرّة القادمة لتحسين الأداء.

التدريب لتطوير الأداء

يوجّه المدرّب أسئلةً مثل: بماذا يمكنني مساعدتك؟ ما الشيء الذي لا تفهمه؟ ما الذي تحتاج إليه لحلّ هذه المشكلة؟ يستعمل المدرّبون الأكفاء فنّ توجيه الأسئلة لمساعدة متدربيهم على التعلّم. ويمكن أن يساعد التدريب على الارتقاء بالعمل ليكون مفيدًا ومهمًا جدًّا.

قد يسأل المدرّب: ما الشيء الذي ترغب القيام فيه على نحو أكثر أو أقلّ في عملك؟ ما الشيء الذي يتناسب بنحوٍ أفضل مع قدراتك واهتماماتك؟ ما الأنشطة التي تتواءم بنحو أفضل مع طموحاتك ومهاراتك العليا؟

يسعى المدرّبون الأكفاء إلى اكتشاف الأمور التي يتحمّس المتدرّبون لأدائها، والأدوات الجديدة التي يهتمون بها. ونتيجةً لذلك يمكن أن يعمل المدرّبون والمتدربون معًا للتخطيط، وتمكين المتدرّب من الإسهام في مجالات جديدة يهتم بها.

التدريب في الوقت الصحيح

أفضل تدريب هو الذي يكون يوميًّا في الوقت المناسب، إذ توفر التفاعلات اليوميّة في العمل فرصًا غنيّةً للتدريب، لذا من المهمّ دمج هذه التفاعلات اليوميّة في عمليّات التدريب، ويمكن ذلك باستعمال التغذية الراجعة الرسميّة وغير الرسمية. كما يستعمل المدرّب الكفء الأسئلة لتوجيه السلوك والتعلّم، ويتحرّى السلوك الإيجابيّ ليبني عليه. فمثلًا لو أنجز أحد المتدرّبين عرضًا تقديميًّا جيّدًا، يمكن أن يسأله المدرّب بعد انتهاء اللقاء: كيف أعددت هذا العرض المتميّز؟ سيكون هذا أفضل من قوله: "أداء جيّد" الذي لا يعني الكثير. فتوجيه الأسئلة يساعد الأفراد على التفكير فيما فعلوه ليحقّقوا نتائج جيدةً.

ومن الأفضل أيضًا اقتناص اللحظات المناسبة للتدريب، فلنفترض مثلًا أنّ الفرد السابق نفسه قدَّم عرضًا ضعيفًا، فليس مناسبًا أن يقدّم المدرّب توجيهاته بعد العرض مباشرةً، إذ من الأفضل دائمًا جدولة موعد التدريب؛ كي يكون في الوقت الذي يسبق تقديم أحدهم العرض نفسه، وبذلك يتلقّى الفرد التدريب في الوقت المناسب عندما يكون بحاجة إليه. فالأفراد يكونون أقلّ تجاوبًا مع التغذية الراجعة والتدريب بعد أدائهم الضعيف.

أخيرًا اجعل التدريب خاصًّا ما أمكن ، فالناس يصغون بطريقة أفضل، ويكونون أكثر تجاوبًا مع التغذية الراجعة إذا كانت شخصيّةً.

بإمكاننا التعلّم من المدرّبين البارعين

يركّز المدربون الجيدون على بناء العلاقات الشخصيّة الإيجابيّة. ومن المعروف أن المديرين على الأغلب يتسرّعون في تقويمهم، لا في تقديم التغذية الراجعة الإيجابية، ويفيد التقويم فقط في تعزيز علاقة الرئيس بالمرؤوس، لكن التغذية الراجعة إذا قُدِّمت في الوقت والمكان الصحيحين، فإنّها تساعد الناس على الأخذ بها كونها معلومات ذات قيمة، لا حكمًا تقويميًّا على الشخص. لذا تذكّر عند تقديمك التغذية الراجعة أن تجعلها منسجمةً وإيجابيّةً. كما أنّ توجيه الأسئلة من الطرائق الرائعة لتحقيق الفهم، فالمدرّب الكفء يسعى دائمًا لربط التغذية الراجعة بالسلوك وبنتائج العمل.

المدرّبون الأكفاء

المدرّبون الأكفاء هم أفراد مهتمون متنبهون، وهم مستمعون ومحاورون جيدون، كما أنّهم ينتظرون لحظات التدريب، ويستعملون التغذية الراجعة الرسمية وغير الرسميّة. ولعلّ أهمّ ما يوصفون به أنّهم يهدفون إلى تغيير السلوك. وهم يحرصون على إقامة علاقات تعاونيّة مع الناس الذين يعملون معهم؛ ممّا يؤدي إلى تعميم الفائدة على الجميع.

إذًا الإدارة والتدريب أمران ضروريّان، وعند استعمالهما في الوقت والمكان الصحيحين تتحقّق أفضل النتائج للأفراد والمؤسسات على حدٍّ سواء.

http:// www. edarticle. com

1287
تعليقات
إضافة التعليقات