الإساءة النفسية للطالب تحت غطاء التربية

تشغل مسألة الإساءة النفسية للطالب أهميةً كبيرةً في مدارس الدول المتقدمة. وإنّ تورّط أي معلم أو ولي أمر في إساءة نفسية لأي طفل تعرّضه للمساءلة القانونية. وصحيح أن نسبةً كبيرةً من الطلاب أصبحت في مأمن من صور الإساءة كلها، إلا أننا على الرغم من الخطوات الجادة كلها التي اتخذت ما زلنا نرى بعض حالات الإساءة النفسية للأطفال هنا وهناك، وخصوصًا في الدول النامية وشبه النامية.

     ويلاحظ في العديد من الدول أنّ الجهل يقف عائقًا أمام اعتبار الإساءة للطفل جريمةً، في حين أعلنت دول أخرى رسميًّا عدم جواز الإساءة للطفل بالصور كلها وخصوصًا في المدارس، إلا أنها وللأسف لا تطبق اللوائح المتعلقة بهذه المسألة بفاعلية مما يؤدّي إلى أذى نفسي وبدني كبير للأطفال.

     لم يعد التوبيخ والعقاب البدني مقبولًا في المدارس في السنوات الأخيرة وخصوصًا في المدارس الأهلية، فأولياء أمور الطلاب لا يتساهلون مطلقًا في معاقبة المدرسة لأبنائهم بدنيًا أو توبيخهم، وهذا مؤشر جيد إلا أن الإساءة للطفل ما زالت منتشرةً في المنازل للأسف. وعلى الرغم من هذا ما زلنا نلاحظ نمطًا جديدًا من أنماط الإساءة للطفل تحدث في المدارس الخاصة تحت غطاء المتطلبات الأكاديمية لنجاح الطالب وهو ما يسمى بـ "الإيذاء أو الضغط النفسي". ومما يؤسف له أن هناك عددًا لا بأس به من الأهالي المثقفين يدعمون هذه الفكرة دون الانتباه للعبء المتراكم على الطلاب والذي يشكّل أذى نفسيًا هائلاً عليهم.

     يجد أولياء الأمور المدارس الخاصة جذابةً، إذ توفر تعليمًا متقدمًا، وتهتم بتطوير شخصية الطلاب. يبدو الأمر من الوهلة الأولى جاذبًا، فالطلاب يحققون نتائجَ ممتازةً في الامتحانات المدرسية وفي اختبارات القبول الجامعي إلا أن وضع الأطفال تحت كل هذا الضغط والعبء الدراسي في سبيل نجاحهم الأكاديمي أمر يؤسف له. فعلى سبيل المثال يمضي الطلاب في كثير من المدارس الخاصة 9 ساعات تقريبًا يوميًا بدلًا من الخمس ساعات والنصف وهي المدة الأمثل. كما أن عددًا كبيرًا من الطلاب يلتحق بحصص مكثفة قبل الدوام المدرسي أو بعده، ويتعين عليهم بعد هذا كله إنهاء واجباتهم المنزلية التي تستغرق من ساعتين إلى ثلاث ساعات بصرف النظر عن مستواهم الأكاديمي.

     إن حال مثل هؤلاء الأطفال يبعث على الأسى؛ فالأهل يريدون أفضل تعليم لأبنائهم، ولا أحد ينكر عليهم هذا الحق إلا أنهم لا يلاحظون أنه بهذا العبء الأكاديمي إنما يؤذون أبناءهم، فلا بدّ لهذه الصورة من الإساءة أن تتوقف في سبيل الحفاظ على النمو السليم للأطفال بدنيًّا وذهنيًّا. ولمّا كانت المدارس على استعداد لتقديم ما يرغب فيه الأهل، وجب على الأهل هنا المبادرة لإيقاف هذا النوع من الإساءة، وفي المقابل يجب على المعلمين وخبراء التربية أن يبذلوا جهدًا لتوضيح خطورة تلك الممارسات المنتشرة في المدارس، بما يمثِّل خطوةً إيجابيةً نحو التغير.

www. edarticle. com

1827
تعليقات
إضافة التعليقات