الاستجابة للتدخل التربوي على مستوى المدرسة الثانوية 2/2

إن التدخلات متعددة المراحل ـ بما فيها عموم المدرسة، والمجموعة الصغيرة، والتدخلات الفردية ـ هي التي تجعل مبادرات الاستجابة للتدخلات التربوية ناجحة.

هذه هي المقالة الثانية عن التدخلات التربوية. وقد أعطت المقالة الأولى ـ شرحًا عامًا لمعنى الاستجابة للتدخل التربوي، وأهميتها لمدراء المدارس الثانوية، كما تضمنت وصفا لمكونات برامج التدخل التربوي الفعالٍ.

 

  • ماثيو بيرنز- أستاذ مساعد في علم النفس المدرسي ـ جامعة مينسوتا.

كان ستيفن ويتس قبل خمس سنوات، مدير إحدى المدارس المتوسطة في ولاية الينوي الأمريكية يحضر تدريبًا عن "تقديم الخدمة المرن" وقد أعجب بفكرة التركيز على اتخاذ القرار المبني على البيانات، والممارسة القائمة على الدليل. وبالرغم من أن التدريب قد تركز على طلاب المرحلة الابتدائية، إلا انه رأى أن هناك إمكانية عملية لمعالجة مشكلة أكاديمية صعبة تواجهها مدرسته، وهي إتمام الواجبات البيتية. بعد انتهاء التدريب، طبّق المدير مشروعًا لجمع البيانات الخاصة بإتمام الواجبات البيتية لجميع الطلاب، وطرح تدخلاً تربويًا منظمًا لتكملة الواجبات البيتية. وكان من أهم مكونات هذه الجهود أتباع عملية لتحديد الطلاب الذين يحتاجون إلى مساعدة إضافية. ومع مرور الوقت، وسّع المدير وأعضاء هيئة التدريس في المدرسة هذا المشروع إلى أبعد من إتمام الواجبات البيتية، وطوروا نظامًا متعدد المراحل لتقديم الخدمة، الذي اشتمل على فرز عام وقياسات شاملة لمعرفة الطلاب الذين يحتاجون إلى مساعدة، وتنفيذ التدخلات التربوية المناسبة لمجموعات طلابية صغيرة. وعندما أصبح مصطلح الاستجابة للتدخلات التربوية Response to Intervention –RTI معروفًا على نطاق واسع، أدرك أعضاء هيئة التدريس أن ذلك ينطبق على ما يقومون به.

وربما يكون أهم النتاجات لجهود هذا المدير في تطبيق التدخلات التربوية هي أن جميع طلاب مدرسته يمكنهم الآن الاستجابة لتوقعات مجتمعهم العالية منهم.

وعلاوة على ذلك، فإن المنهاج للمرحلة المتوسطة مبني على معرفة القراءة والكتابة وليس على معرفة القراءة، ولذلك يستطيع المعلمون التدخل مع الطلاب الذين ليسوا على معرفة القراءة، ولذلك يستطيع المعلمون التدخل مع الطلاب الذين لا يملكون مهارات قراءة كافية للنجاح، وكذلك لتخفيض عدد الطلاب الذين يحتاجون إلى برامج تربية خاصة. وتعني الاستجابة للتدخل التربوي بالنسبة لهذا المدير تحولاً عما لا يستطيع المربون القيام به لمساعدة الطلاب، إلى ما يستطيعون القيام به، ولذلك فإن الطلاب سوف يستفيدون من التغيير.

 

ما أهمية مبادرة الاستجابة للتدخلات التربوية

تعدّ الاستجابة للتدخلات التربوية مبادرة شاملة على مستوى المدرسة، وتدخل ضمن جهود الإصلاح والتحسين في المدرسة. وتهدف هذه المبادرة في الأساس إلى مساعدة جميع الطلاب في الوصول إلى مستوى المهارة العالية. وغالبا ما تتألف هذه المبادرة من ثلاث مراحل للتدخل التربوي (انظر شكل 1). وهي تتطلب التعاون وبناء الفريق بين المدراء والمعلمين والاختصاصيين وأولياء الأمور، كما أن القيادة الفعّالة من المدير تعدّ مكونًا رئيسًا في التنفيذ الناجح لأي نموذج من نماذج التدخلات التربوية.

 

مكونات مبادرة الاستجابة للتدخلات التربوية

بالرغم من أن هذه المبادرة يمكن تطبيقها على مواضيع دراسية ومشكلات سلوكية كثيرة، إلا أن النقاش اللاحق يوضح استخدام عمليات هذه التدخلات لتحسين مهارات القراءة والكتابة بين طلاب المدارس المتوسطة والثانوية الذين لا يرتقون إلى معايير مستوى صفوفهم.

 

القياس

إن الطريقة الأكثر شيوعًا واستخدامًا في التدخلات التربوية هي القياس القائم على المنهاج curriculum – based measurement.  ويتضمن قياس مهارات القراءة والكتابة بهذه الأداة جعل الطالب يقرأ ثلاثة أسئلة اختبارات لمدة دقيقة واحدة بصوت عالٍ، بينما يسجل الفاحص الإجابات الصحيحة وغير الصحيحة. ويمكن استخدام عدد الكلمات التي قرأها بصورة صحيحة في الدقيقة بيانات فرز لتحديد الطلاب الذين يحتاجون إلى مزيد من التدخل التربوي، (القياس الشامل في المرحلة 1)، ومراقبة تقدم تعلّم الطالب (المرحلتان 2 و 3). وترتبط الطلاقة في القراءة الشفهية إلى درجة كبيرة بنتاجات القراءة العامة في الصفوف الابتدائية، لكنها تصبح مؤشرًا رديئًا لمهارات القراءة العامة بعد الصف السادس. ولذلك، يجب على المدارس المتوسطة والثانوية التفكير في عدد من الإجراءات في المراحل المختلفة.

 

المؤشرات على أن الاستجابة للتدخلات التربوية يمكن أن تساعد مدرستك

  • المجتمع الطلابي في مدرستك من ذوي الاحتياجات العالٍية (أي بيئة فقيرة جدًا).
  • أكثر من 2% من مجموع طلاب المدرسة يحوّلون إلى تقويم أوّلي للحصول على تربية خاصة.
  • أقل من 90% الأقليات في مدرستك من الذين أحيلوا إلى التقويم يحتاجون إلى تربية خاصة.
  • يمثل طلاب الأقليات الغالبية في برامج التربية الخاصة.

 

شكل 1

الأنشطة المرتبطة بالمرحلة الثالثة من نموذج التدخل التربوي

المرحلة

المجتمع الطلابي

الوصف

قياس البيانات

المرحلة 1

جميع الطلاب

المنهاج الأساسي والتدريس قائمان على البحث النوعي

تجري القياسات الشاملة ثلاث مرات في السنة على الأقل

المرحلة 2

حوالي 15%

الفئة المستهدفة: مجموعة صغيرة من (3-6 طلاب). كجزء من التعليم العام لمدة 30 دقيقة يوميًا، إضافة إلى تعليم القراءة.

قياسات متكررة لنقص المهارات تجري لمرتين شهريًا لمعرفة التقدم في نتاجات المهارة العامة.

المرحلة 3

حوالي 50%

التدخلات التربوية الفردية المكثفة القائمة على حل المشكلات يمكن أن تشمل خدمات التربية الخاصة.

مراقبة التقدم، والقياسات غير الرسمية القائمة على غرفة الصف، مرة في الأسبوع على الأقل.

 

وبالرغم من أن القياسات في الصف الثامن يجب أن تشمل القياس المبني على المنهاج للطلاقة في القراءة، ألا أن إجراء المتاهة the moze ربما يكون أفضل مؤشر بدء من الفصلين السابع والثامن.

ويتضمن إجراء المتاهة جعل الطلاب يقرأون فقرة قراءة صامتة مع حذف كل كلمة خامسة أو سادسة. وهناك ثلاث خيارات بدل الكلمات المحذوفة حيث يضع الطلاب دائرة على أفضل كلمة تناسب الجملة. ومع أن الاختبارات الجماعية يمكن أن تكون مفيدة إلى حد ما لغايات الفرز، إلا أن بيانات المراقبة مهمة للمرحلتين الثانية والثالثة، كما أن هذه الاختبارات لا تستطيع قياس التقدم.

ويبدو أن هاتين الطريقتين، الطلاقة في القراءة الجهرية والصامتة، هي أكثر الطرق فاعلية. وإضافة إلى الطلاقة في القراءة الجهرية، وطريقة المتاهة، إلا أن الاختبارات الرسمية والبيانات من الاختبارات الجماعية الأخرى يجب أن تكون جزء من القياس في المرحلة الثانوية، وكذلك المؤشرات السلوكية، مثل الحضور وإحالات التأديب أو الطرد، والإجراءات الخاصة بجو المدرسة.

ويجب أن يقوم فريق إدارة البيانات بدراسة بيانات القياس المبني على المنهاج بخصوص الطلاقة في القراءة الجهرية والصامتة ثلاث مرات في السنة، وكذلك نتائج الطلاب في احدث اختبار للمساءلة، والبيانات الأخرى لتقرير أي طالب يحتاج إلى تدخلات تربوية شاملة أكبر مما هو في المنهاج الرئيسي.

 

تقديم الخدمة

مع أن كثيرًا من الناس يعتقدون أن  التدخلات التربوية الفردية جوهر التدخلات التربوية، إلا أن التدخلات المقننة المستخدمة في المرحلة الثانية هي التي تقرر مباشرة نجاح هذا النموذج. وتعتمد المرحلة الثانية على التدخلات المخصّصة للمجموعات الصغيرة. ويتلقى الطلاب تدخلات تربوية بناء على احتياجاتهم.

 

وغالبا ما يجري تطبيق التدخلات التربوية في المرحلة الثانية على مستوى المدرسة الثانوية في مقررات مصممة خصيصًا، ولكن كيفية سير هذه المقررات يعتمد على مواصفات كل مدرسة على حدة. ويمكن للمدارس التي تستخدم المقررات حسب نظام الخمسين دقيقة أن تقدم مساقًا في تدريس القراءة العلاجية للطلاب الذين يعانون من عسر القراءة، إلى جانب التدريس العادي. و يتمثل النموذج الشائع المستخدم في المدارس الثانوية في تقديم المقرر العلاجي بالتزامن مع الموضوع الدراسي العادي، مثل الدراسات الاجتماعية، واستخدام منهاج الدراسات الاجتماعية كمادة تدريسية. فمثلاً، يمكن تخصيص 25 دقيقة لتدريس الموضوع الدراسي العادي، و 25 دقيقة لإستراتيجية الاستيعاب والفهم. وهذا ما يمكّن الطلاب من التنقل بين المقررات (التجميع المرن)flexible grouping، مع توقف قليل نسبيًا. أما نظام حصة التسعين دقيقة، فيمكن أن يتضمن تخصيص 30 دقيقة للقراءة الإثرائية التي يقوم فيها الطلاب الذين يتمتعون بمهارات قراءة قوية أو عادية بالقراءة دون مساعدة، بينما يقوم المعلم بإجراء تدخل علاجي مرن ومختصر في غرفة الصف ذاتها، وفي الوقت ذاته ، يمكن أن يقوم خبير قراءة بتدريس مقرر أو تقديم تدخل علاجي أو تدريس مجموعة صغيرة في غرفة أخرى. ويسمح الإجراء الأخير لخبير القراءة بإدارة ثلاث مجموعات مع تخصيص 30 دقيقة لكل مجموعة ضمن حصة التسعين دقيقة.

وحيث إن هذه عادة ما تكون مجموعة صغيرة، فإن نسبة عدد المعلمين إلى الطلاب يجب أن تكون بحدود 6 ـ 10 طلاب لكل معلم. وهكذا، يستطيع معلم واحد وأخصائي واحد تدريس نحو 20 طالبًا، أو يمكن لخبير القراءة أن يسحب 10 طلاب في المرة الواحدة.

 

حل المشكلات

يُعدُّ حل المشكلات أساس التدخل التربوي من حيث انه يتضمن أي مجموعة أنشطة مصممة "لإزالة الفرق بين ما هو كائن وما يجب أن يكون بخصوص تطور الطالب (دينو، 2002، ص38). ويركز حل المشكلات في المرحلة الثانية على تحديد نواقص معيّنة (الطلاقة مقابل الفهم)، ولكن ربما تكون هناك حاجة إلى تدخلات تربوية مكثفة للطلاب الذين لم تفلح معهم التدخلات العلاجية. وفي مثل هذه الحالات، يستخدم تحليل للمشكلة أكثر عمقًا لتحديد التدخلات الفردية. ويشمل ذلك في العادة جهدًا تشاركيًا لتحديد مستوى الأداء الحالي، ومستوى الأداء المطلوب، والمتغيرات التي تمنع الطالب من الوصول إلى ذلك المستوى. ويشمل ذلك في المرحلة الثانوية فريقًا من المعلمين من مختلف التخصّصات وخبراء تدريس وتدخل تربوي. وتتغير عضوية الفريق بناء على الطالب والمشكلة، ولكن تظل هناك حاجة لمزيد من أعضاء الفريق الأساسيين، مثل معلم علاج، وخبير علم نفس، ومعلم موضوع.

 

النتاجات

لقد أثبتت الأبحاث باستمرار أن التدخلات التربوية تؤدي إلى زيادة تحصيل الطالب وتحسين شامل على مستوى المدرسة، مثل تخفيض عدد الطلاب الذين يحققون الكفاءة في الاختبارات الرسمية. وقد وصف عدد الاختبار الجماعي يبلغ 66% بين 18 طالبًا في المرحلة الثانوية الذين كانوا يواجهون خطر الرسوب في الاختبارات، والذين شاركوا في مشروع التدخلات التربوية.

وعلاوة على ذلك، وجد أيضًا أن معدل النمو في الاختبار الجماعي لأولئك الطلاب كان أعلى بثلاث مرات من المعدل الطبيعي بين الطلاب في الصف التاسع، وأكثر من خمس مرات من نموهم في العام الماضي. كما أدى برنامج مماثل في الرياضيات للصف الثامن إلى زيادة في المعدلات تخطت المعدل الوطني بمعامل يقترب من ست نقاط. وأخيرًا، فقد نشرت هيئة التربية في منطقة هارتلاند بولاية أيوا بيانات شاملة تتعلق بمنحى التدخل التربوي المعروف الذي تطبقه، تظهر معدلات طلاقة عالية بين طلاب المدارس المتوسطة والثانوية. ولكن الأهم من كل ذلك، أن البيانات أظهرت أن نسبة التسرب كانت أقل من 2%، وهذا أدنى بكثير من المعدل الوطني.

 

الخلاصة

تواصل الأوساط التربوية الوطنية تركيز الاهتمام على التدخلات العلاجية التربوية كوسيلة فعّالٍة لتحسين أداء الطلاب، وخفض معدلات الرسوب. وتموّل وزارة التربية الأمريكية حاليًا عدة مشاريع في مجال التدخل التربوي، ومراكز المساعدة الفنية، مثل المركز الوطني للاستجابة للتدخل. كما أن المدارس في جميع أنحاء الولايات المتحدة تطبق مبادرات للتدخل التربوي، لكن الأبحاث والدراسات ما تزال مستمرة، إضافة إلى أن جهود التنفيذ، وبخاصة على مستوى المدرسة الثانوية، غير ثابتة إلى حد كبير. ولا شك أن الالتزام بمكونات التدخلات التربوية الأساسية سوف يؤدي إلى نتاجات ناجحة.

2986
تعليقات
إضافة التعليقات